الدولة الوقائية في مواجهة الفيضانات: نزار بركة رجل الدولة

الدولة الوقائية في مواجهة الفيضانات: نزار بركة رجل الدولة

  • وضع القراءة
حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

في زمن التحولات المناخية المتسارعة، لم تعد الفيضانات مجرد حوادث طبيعية تُعالج بعد وقوعها، بل أصبحت اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على الاستشراف، الاستباق، واتخاذ القرارات الصعبة في الوقت المناسب. هذه المعادلة المعقدة تتطلب حكامة واعية، تنسيقًا مؤسساتيًا محكمًا، وتواصلاً واضحًا مع المواطنين، قبل أن تتحول الأزمة إلى كارثة.

المغرب، بعد سنوات من الجفاف، شهد خلال الموسم الأخير تغيرًا مفاجئًا في وضعية الموارد المائية، ما طرح تحديات حقيقية أمام قطاع الماء. في هذا السياق، يظهر جليًا أن التدبير لا يقتصر على إدارة السدود أو البنى التحتية، بل يرتبط أساسًا بالقدرة على توقع المخاطر، التحذير المبكر، وحماية الساكنة والممتلكات.

سد واد المخازن بالقصر الكبير شكل نموذجًا حيًا لهذا النهج، حيث تجاوزت المياه فيه المستويات الاعتيادية، لكن منظومة المراقبة والتفريغ الوقائي ساهمت في الحفاظ على السلامة العامة، مع تواصل دائم وواضح مع السلطات المحلية والساكنة. هذا النوع من التدبير يعكس منطق الدولة الوقائية التي تجعل من اليقظة والاستباق قاعدة أساسية، وليس مجرد إجراء شكلي بعد وقوع الأزمة.

التواصل المبكر، في هذه الحالة، ليس مبالغة أو تخويفًا، بل ممارسة مسؤولة لتقليص المخاطر وإشراك المواطنين في معرفة الوضعية الفعلية، ما يخلق ثقافة شفافية ومساءلة ويحد من الإشاعات والمبالغات. إلى جانب ذلك، يعكس اعتماد أدوات التقييم العلمي، من نمذجة هيدرولوجية وإعداد خرائط للمناطق المهددة، انتقالًا واضحًا من التدبير الارتجالي إلى سياسة مؤسساتية عقلانية.

وفي هذا الإطار، يظهر دور نزار بركة كرجل دولة، ليس فقط في اتخاذ القرارات التقنية، بل في ترسيخ ثقافة الدولة الوقائية التي تضع الاستباق واليقظة على رأس أولوياتها. رجل الدولة هو من يتحمل المسؤولية في لحظات صعبة، ويتخذ قرارات قد لا تكون شعبية، لكنها ضرورية لحماية المواطنين والحفاظ على مكتسبات الدولة.

الدرس الأبرز من هذه التجربة هو أن الوقاية ليست شعارًا، بل ممارسة يومية تتطلب يقظة مستمرة، تنسيقًا محكمًا، وتواصلاً شفافًا. وفي زمن التغيرات المناخية، تصبح هذه المقاربة معيارًا حقيقيًا للحكامة الجيدة، ومؤشرًا على جدية الدولة في حماية مصالح المواطنين قبل وقوع الكارثة، لا بعدها.