
عندما تتحول المبادرات الاجتماعية إلى مادة إعلامية على حساب كرامة الطف
لا يختلف اثنان حول أهمية المبادرات الاجتماعية التي تستهدف دعم الأطفال في وضعية هشاشة عبر توفير الحقائب والأدوات المدرسية، فهي خطوات إنسانية تساهم في التخفيف من معاناة الأسر وتشجيع التمدرس. غير أن الممارسات المصاحبة لهذه المبادرات تثير أحياناً جدلاً أخلاقياً وحقوقياً، خاصة حين يتم تصوير الأطفال بشكل مباشر ونشر صورهم على مواقع التواصل الاجتماعي دون مراعاة لحقهم في الخصوصية وحماية كرامتهم.
فالأطفال، خصوصاً الأيتام وأبناء الأسر المعوزة، لا يحتاجون فقط إلى محفظة أو لوازم دراسية، بل يحتاجون بالأساس إلى بيئة نفسية آمنة تحفظ لهم حقهم في عدم الوصم الاجتماعي. إن نشر صورهم في أوضاع تُظهر هشاشتهم قد يترك أثراً سلبياً على صورتهم أمام أقرانهم ويؤثر على تكوينهم النفسي على المدى البعيد.
منظمة اليونيسف وغيرها من الهيئات الحقوقية تؤكد أن تصوير الأطفال يجب أن يتم وفق ضوابط صارمة، أبرزها الحصول على موافقة أولياء أمورهم، وضمان عدم استغلال صورهم في أغراض دعائية أو سياسية، والأهم من ذلك صون كرامتهم باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من اتفاقية حقوق الطفل التي صادقت عليها المملكة المغربية.
إن القيم الحقيقية للتضامن لا تُقاس بعدد الصور المنشورة، بل بمدى قدرة المبادرة على صون كرامة المستفيدين وتحقيق أثر نفسي واجتماعي إيجابي. فالمجتمع يحتاج اليوم إلى مبادرات تحفظ للطفل إنسانيته قبل أن تمنحه محفظة أو كتاباً.



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..