عين حرودة بين حرية التعبير وحماية المواطنين

عين حرودة بين حرية التعبير وحماية المواطنين

  • وضع القراءة
حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

 

تعرف منطقة عين حرودة في الآونة الأخيرة تصاعدًا مقلقًا في منسوب التوتر، على خلفية تداول منشورات وتدوينات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تتضمن اتهامات مباشرة وغير مباشرة في حق مواطنين، مع التشهير بهم وبأنشطتهم المهنية، دون الاستناد إلى أحكام قضائية أو معطيات رسمية مؤكدة. هذا الوضع أعاد إلى الواجهة النقاش حول حدود حرية التعبير ومسؤولية الأفراد في استعمال الفضاء الرقمي.

 

الخطير في هذه الوقائع ليس فقط مضمون الخطاب المتداول، بل انتقاله من مستوى الاتهام اللفظي إلى الاعتداء الجسدي داخل محل رزق أحد المواطنين، حسب معطيات متداولة محليًا. هذا التطور يُنذر بتحول خطير، حيث لم يعد الأمر مجرد تدوينات أو آراء، بل مساسًا مباشرًا بحق الأفراد في الأمن والاستقرار وممارسة نشاطهم المهني دون خوف أو ترهيب.

قانونيًا، يميّز التشريع المغربي بوضوح بين حرية التعبير وبين القذف والتشهير. فاتهام أشخاص بوقائع تمس الشرف أو الذمة المالية دون إثبات قضائي يُعد جريمة يعاقب عليها القانون، سواء تم ذلك عبر الصحافة أو مواقع التواصل الاجتماعي. كما أن التلويح بامتلاك “ملفات” أو “معطيات خطيرة” لا يمنح أي حصانة، ما دام القضاء هو الجهة الوحيدة المخولة للبت في مثل هذه الادعاءات

الاعتداء على مواطن داخل فضاء عمله يُعد انتهاكًا جسيمًا للحقوق الأساسية، لأنه لا يستهدف الشخص فقط، بل مصدر عيشه وكرامته وأمن أسرته. مثل هذه الأفعال، إن ثبتت، تندرج ضمن الجرائم التي تمس النظام العام، وتفرض تدخلاً عاجلًا لتطبيق القانون وحماية السلم الاجتماعي.

أمام هذه التطورات، يطرح الرأي العام المحلي أسئلة جوهرية: من يحمي المواطنين من حملات التشهير؟ وكيف يمكن التصدي لتحويل الخلافات الشخصية إلى اعتداءات علنية؟ وما هو دور السلطات المختصة في ضمان عدم الإفلات من المحاسبة، خاصة حين يتعلق الأمر بأفعال تمس كرامة الناس وأمنهم الاقتصادي؟

 

الصحافة المهنية ليست أداة لتصفية الحسابات ولا منصة لتبرير العنف أو التحريض عليه، بل هي سلطة أخلاقية هدفها نقل الوقائع، تنبيه الرأي العام، والدفاع عن حقوق المواطنين في إطار القانون. كما تبقى المسؤولية مشتركة بين المؤسسات الرسمية، المجتمع المدني، والإعلام، من أجل التصدي لكل السلوكات التي تهدد الاستقرار الاجتماعي.

 

إن حماية حرية التعبير لا يمكن أن تتم على حساب كرامة المواطنين وأمنهم، كما أن السكوت عن التشهير والاعتداء يُعد تواطؤًا غير مباشر مع الفوضى. وحده الاحتكام إلى القانون، وتفعيل آليات المحاسبة، كفيلان بإعادة الثقة وطمأنة الساكنة بأن حقوقها ومصادر رزقها ليست مستباحة.