
جمعيات محلية تشتكي الإقصاء.. والمبادرة الوطنية بالمحمدية على المحك
رغم الأهداف النبيلة التي أُسست من أجلها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية منذ إطلاقها سنة 2005، والتي تتمثل في تحسين ظروف عيش الفئات الهشة ودعم المبادرات التنموية المحلية، إلا أن شكايات متتالية توصلت بها جريدة زناتة نيوز تكشف عن تذمر متصاعد وسط بعض الجمعيات المحلية بعين حرودة، التابعة لعمالة المحمدية، بسبب ما تعتبره إقصاءً وتهميشًا ممنهجًا.
في شكاية مؤرخة بتاريخ 8 يوليوز 2025، عبّر رئيس جمعية بصمات للتربية والثقافة عن استغرابه الشديد من الطريقة التي يتم بها تمرير طلبات العروض الخاصة بدعم المشاريع، مؤكدًا أن العديد من الجمعيات لا تتوصل بأي إعلان رسمي أو إعلام مسبق، مما يطرح تساؤلات حقيقية حول احترام مبدأ تكافؤ الفرص والشفافية.
وفي شكاية ثانية بتاريخ 18 يوليوز، توصلت بها الجريدة من طرف أحد المواطنين الحاملين لمشروع مهني، تتعلق برفض ملفه دون تبرير واضح رغم استيفائه لجميع الشروط القانونية والتقنية، حسب قوله. وأضاف المعني أن مشروعه، المتعلق بإنتاج الجلود (ALI CUIR)، كان يهدف إلى خلق وحدة مهنية مستدامة توفر له مصدر دخل وتُساهم في تشغيل شباب آخرين، إلا أن رفضه تم دون أي رد رسمي مكتوب، وهو ما اعتبره إقصاءً غير مبرر وافتقادًا للوضوح الإداري.
وتطرح هذه الشكايات عدة تساؤلات وسط الفاعلين المحليين والمجتمع المدني:
لماذا يتم تغييب الإعلان عن طلبات العروض وعدم تعميمها على نطاق واسع؟
ما هي المعايير الحقيقية التي تعتمدها اللجنة في اختيار المشاريع؟
وهل ما زالت روح المبادرة الوطنية تحكمها مبادئ الإنصاف والعدالة، أم أن نفس الجمعيات تستفيد في كل مرة؟
في خضم هذا الجدل، عبّر عدد من الجمعويين عن تفاؤلهم بتعيين العامل الجديد على عمالة لمحمدية، السيد عادل الملكي، والذي أبان منذ أولى أيامه عن توجه ميداني واضح، وحرص على الإنصات للمواطنين والوقوف على مشاريع التنمية عن قرب.
خرجاته المتكررة وتواصله المباشر مع الساكنة والجمعيات، بعثت برسائل طمأنة إلى كثير من المتتبعين، وأعادت الأمل في إمكانية تصحيح المسار وإعادة الاعتبار للمعايير الموضوعية في انتقاء المشاريع.
إن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية مشروع ملكي رائد يجب أن يُصان من أي تجاوز أو تمييز. والمطلوب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، هو تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز الشفافية، وضمان ولوج جميع الجمعيات الجادة إلى فرص الدعم دون تمييز أو إقصاء.
ويبقى الأمل معقودًا على مجهودات العامل الجديد لإعادة التوازن للمشهد الجمعوي، وتكريس عدالة مجالية واجتماعية تنسجم مع توجيهات جلالة الملك محمد السادس نصره الله



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..